الشيخ محمد الصادقي
463
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبلوغها ، فما عاشت الرسالة بحملتها رسولا وكتابا أمّن ذا ، فالحجة بالغة دامغة وان كان الرسول قضى نحبه ، كما قد لا تبلغ الرسالة والرسول حي يرزق ، فالمدار على بلوغ الرسالة الحجة ببيناتها ، وكلما كانت أقوى فناكرها أخزى في حياته أم بعد مماته - « قالُوا بَلى » قد أتتنا رسلنا بالبينات « قالُوا فَادْعُوا » تعجيزا في دعائهم « وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » فكما عاشوا في حياة التكليف ضلّالا ، فسوف يعيشون حياة الجزاء ضلّالا في دعائهم أمّاذا ! . إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) . وعلّ هذه هي سابق وعد اللّه وسابغة : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 173 ) الذين آمنوا هم منصورون كما المرسلون ، فهم جميعا جند اللّه الغالبون ! قاعدة صارمة مطردة طول التاريخ الرسالي دونما استثناء . هنا تأكيدات أربع لتحقيق ذلك الوعد « إن - نا - ل - ننصر » اثنتان لجمعية الصفات وهي أقوى تأكيدا ، والأخريان من أداة التأكيد . وذلك تعقيب جاسم جازم يناسب الموقف الحاسم الباصم ، أن جند اللّه غالبون ومنصورون من رسل ومؤمنين ، لا فقط « يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ » بل و « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » بينما نشاهد في تاريخ الرسالات أنهم بين شريد وجريح ومهتوك وقتيل ومكذوب من الأكثرية الساحقة بين المرسل إليهم ، فأين - إذا - وعد اللّه لهم بالنصر في الحياة الدنيا ؟ ومن هنا يدخل الشيطان